إقتصادوطني

افتتاح بنكين ومعرضين دائمين بنواكشوط وداكار: الجزائر تقطع أشواطا كبيرة في مسار التعاون الإفريقي

دشنت الجزائر عهدا جديدا في علاقاتها الثنائية مع موريتانيا والسنغال بفضل افتتاح معارض دائمة للمنتجات الجزائرية في نواكشوط وداكار وتدشين بنك الاتحاد الجزائري (AUB) بالعاصمة الموريتانية والبنك الجزائري السنغالي (ABS) بداكار، ليكونا أول بنكين جزائريين يفتتحان بالخارج.

وانطلاقا من الرؤية والإرادة الاستراتيجية لرئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون الرامية للانفتاح على بلدان القارة الإفريقية والمساهمة الفعالة في تطورها وازدهارها، تترجم هذه الخطوات المتخذة لأول مرة منذ الاستقلال أيضا رغبة الجزائر في تحفيز تنمية عادلة وشاملة في إفريقيا.

وبالتالي فإن بنك الاتحاد الجزائري الذي تم تدشينه يوم الأربعاء الماضي برأسمال قدره 50 مليون دولار وهو ثمرة شراكة جمعت أربع بنوك عمومية ( القرض الشعبي الجزائري وبنك الجزائر الخارجي والبنك الوطني الجزائري وبنك الفلاحة والتنمية الريفية) يشكل فاعلا رئيسيا في مرافقة المستثمرين والمشاريع في شتى القطاعات، كالخدمات والزراعة والصناعة والسياحة.

هذا وستدعم المؤسسة المصرفية عملية تعزيز المبادلات التجارية بين البلدين والاستثمارات المباشرة المستقبلية بموريتانيا.

وبعد هذه الخطوة التاريخية، من المرتقب ايضا إنشاء وكالة لبنك الاتحاد الجزائري بمدينة موريتانية أخرى، وهي مدينة زويرات قبل نهاية العام، كخطوة أخرى لتعزيز “الحياة الاقتصادية” بالمنطقة والتي لن يقتصر انعكاس تأثيرها الإيجابي على المؤسسات والمتعاملين الاقتصاديين فحسب بل على سكان المنطقة أيضا.

وموازاة مع ذلك، تم تدشين البنك الجزائري السنغالي في مسار تنمية الاستثمارات بالمنطقة ودعم أعمال المؤسستين الماليتين بالبلدين.

ويعد بنك الجزائر السينغالي, برأسمال قدره 100 مليون دولار, من بين أهم المؤسسات البنكية المتواجدة في السينغال وهو ثمرة الشراكة بين نفس البنوك العمومية الجزائرية الأربعة التي تتمتع بمتانة مالية وكفاءات معترف بها.

ولقد تم مسبقا إنجاز العملية الأولى لبنك الجزائر السينغالي من خلال شراء سندات الخزينة السينغالية ويشكل هذا خطوة تثبت أن هذا البنك يعتبر شريكا للدولة السينغالية. وصرح وزير المالية، لعزيز فايد على هامش تدشين البنك الجزائري في السينغال أنه “إضافة إلى الجانب الاقتصادي لهذا المشروع بالنسبة لبلدينا, فان البنك الجزائري السينغالي يجسد روح الصداقة والتعاون و الاتحاد من أجل رفاهية مشتركة لشعبينا ولمجموع القارة”.

وإلى جانب البنكين, تم افتتاح معرضين دائمين للمنتجات الجزائرية تابعين للشركة الجزائرية للمعارض والصادرات, بنواكشوط ودكار، يمثلان العديد من القطاعات قصد تعزيز التبادل التجاري بين الجزائر وهاذين البلدين وكذا مع باقي البلدان الإفريقية.

ومن خلال هذه الفضاءات الدائمة، سيسعى متعاملون اقتصاديون جزائريون (حوالي 60) إلى إبراز القدرات الجزائرية وإمكانيات الشراكة مع بلدان القارة الإفريقية.

ويعد هذا “انجازا تاريخيا” حسب تصريح وزير التجارة وترقية الصادرات, الطيب زيتوني, الذي قام بزيارة إلى نواكشوط وبعدها إلى داكار رفقة وزير المالية ووفد من المتعاملين الاقتصاديين للإشراف على افتتاح البنكين والمعرضين في هاتين المدينتين الإفريقيتين, مؤكدا أن “الجزائر انتقلت من الخطابات إلى الأفعال فيما يتعلق بانفتاحها على دول القارة الإفريقية”.

وبمناسبة هذه الزيارة، تم إنشاء لجنة مختلطة مكلفة بدراسة التسهيلات الجمركية والجبائية وإزالة العقبات التجارية بين الجزائر وموريتانيا.

المتعاملون الجزائريون يرحبون بالمبادرة

و أشاد المتعاملون الجزائريون المتواجدون في المعرضين بهذه المبادرة, مؤكدين أنها ستساهم في تطوير التبادل التجاري والشراكة مع بقية دول القارة الافريقية.

وفي كلمة له, قال رئيس مجلس التجديد الاقتصادي الجزائري, كمال مولى, أن “البنك و المعرض الدائم من شأنهما اعطاء الكثير من الأمل للمتعاملين. كانت أهدافنا في التصدير تعاني من نقص تمثيل مؤسساتنا البنكية في الخارج. وبفضل هذه الإنجازات, سيتمكن المتعاملون الجزائريون من استكشاف أسواق جديدة في الدول الأفريقية”.

ومن جهته, اعتبر السيد أحمد مويسي, مدير التسويق في مجمع الصلب الجزائري القطري (AQS) في المنطقة الصناعية بلارة بالميلية (جيجل), أن “المعرض الدائم من شأنه تعزيز تواجد الشركة في الأسواق الأفريقية, بما في ذلك السوق السنغالية, بينما تؤمن البنوك الجزائرية خطوات المتعاملين”.

وأوضح بالقول أن :”مجمع AQS موجود في السوق السنغالية, وأن البنوك الجزائرية في داكار ونواكشوط ستأتي بقيمة مضافة لجهودنا”.

وبالنسبة لنصرالدين بلحاج, ممثل شركة Joktal المتخصصة في تصنيع العبوات البلاستيكية للأغذية وغيرها, فإن بنك الاتحاد الجزائري والبنك الجزائري السنغالي يمثلان “مصدر أمن” لأي متعامل جزائري يرغب في ولوج أسواق الدول الأفريقية.

وأضاف بالقول :”تمثل هذه البنوك الآن, بالنسبة للمتعاملين, تأمينا لعملية الدفع ومرافقة المشاريع التوسعية. إنه أمر مهم جدا بالنسبة لنا”.

ومن جهته, أكد السيد محمد علوان, مسؤول تطوير الفرع التجاري التابع لمجمع Gica, أن “البنك و المعرض الدائم من شأنهما اعطاء رؤية أوضح و التمكين من ولوج أسواق جديدة في الدول الأفريقية”.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثلاثة عشر + أربعة عشر =

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى